الشيخ الأصفهاني
467
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
قبول اخبار الغير من غير دليل على المخبر به يصدق عليه التقليد عرفا ، كما يدل عليه مورد هذا الخبر فراجع . بل الحق أن مادة الفتوى - حتى بلسان الشرع - غير متقومة بالرأي والنظر المخصوص بالمجتهد كما في قوله تعالى ( ويستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ) ( 1 ) وقوله عليه السلام ( إذا أفتيتك بشئ ) ( 2 ) بل لا تختص بالأحكام كما في قوله تعالى ( واستفتهم أهم أشد خلقا ) ( 3 ) وقوله تعالى ( ولا تستفت فيهم منهم أحدا ) ( 4 ) فالافتاء ليس إلا اعطاء معلومه - حكما كان أو غيره - فيصح اطلاقه على الاخبار بالحكم حقيقة ، لا من حيث شيوع الافتاء بنقل الخبر في الصدر الأول ، كما قيل . قوله : وهذا غير وجوب اظهار الحق . . . الخ . لان الاظهار والظهور - كالايجاد والوجود - متحدان بالذات مختلفان بالاعتبار ، فلا يعقل ان يكون له اطلاق لصورة عدم العلم ، لأن عدم الظهور لا ينفك ، عن عدم الاظهار . ومنه يعلم أنه لا موقع لدلالة الاقتضاء على وجوب القبول تعبدا ، لان الواجب - وهو الاظهار - لا يتحقق إلا مع الظهور الذي لا يبقى معه مجال للقبول ، تعبدا بخلاف اظهار الفتوى فإنه يلازم ظهور الفتوى المجامع مع عدم ظهور الواقع ، فيبقى مجال التعبد بالقبول . ومن الواضح أن الافتاء بمفهومه لا يقتضي إلا اظهار الفتوى ، لا الواقع ، ولم يتقيد وجوبه بغاية مخصوصة ، - وهي اظهار الواقع به - حتى يكون بمنزلة ايجاب اظهار الواقع .
--> ( 1 ) النساء : 176 . ( 2 ) الوسائل ج 18 ص 79 : حديث 17 ، منقول بالمعنى وفي العيون 1 : 275 : حديث 10 " فإذا أفتاك بشئ . . . " . ( 3 ) الصافات : 11 . ( 4 ) الكهف : 22 .